الثعلبي
252
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي هذه اللفظة ثلاث قراءات : قرأ الحسن راعناً بالتنوين أراد قولا راعنا : أي حقا من الرعونة فحذف الاسم وأبقى الصّفة . كقول الشاعر : ولا مثل يوم في قدار ظله * كأني وأصحابي على قرن أعفرا أراد قرن ظبي أعفر . حذف الاسم وأبقى النعت . وقرأ أبي بن كعب : راعونا بالجمع . وقرأت العامّة : راعِنا بالواحد من المراعاة . يقال : أرعى إلى الشيء وأرعاه وراعاه . إذا أصغى إليه واستمعه . مثل قولهم : عافاه الله وأعفاه . قال مجاهد : لا تقولوا راعناً : يعني خلافا . يمان : هجرا . الكسائي : شرّا . وَقُولُوا انْظُرْنا قال أبي بن كعب : أَنظرنا بقطع الألف أي أخرنا ، وقرأت العامّة موصولة أي انظر إلينا . فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الحطيم : ظاهرات الجمال والحسن ينظرن * كما ينظر الأراك الظّبا أي إلى الأراك ، وقيل : معناه انتظرنا وتأننا . كقول امرؤ القيس : فإنكما أن تنظراني ساعة * من الدهر تنفعني لدى أم جندب وقال مجاهد : معناه فهّمنا ، وقال يمان : بيّن لنّا وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به ، والمراد به أطيعوا لأنّ الطّاعة تحت السّمع . وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني اليهود . ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية : وذلك إنّ المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمّد قالوا : ما هذا الّذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولو [ هدانا ] « 1 » لكان خيرا . فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم ( ما يَوَدُّ ) : يريد ويتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني اليهود .
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة في المخطوط والظاهر ما أثبتناه .